محمد بن جرير الطبري

248

تاريخ الطبري

لولا مجلس الأمير لعرفتك نفسك الساعة فصاح بهما الأفشين فأمسكا وأمر أبا دلف أن يرد المطوعة عن السور فقال أبو دلف للمطوعة انصرفوا فجاء رجل منهم ومعه صخرة فقال أتردنا وهذا الحجر أخذته من السور فقال له الساعة إذا انصرفت تدرى من على طريقك جالس يعنى العسكر الذي وثب على بخاراخذاه من وراء الناس ثم قال الأفشين لأبي سعيد في وجه جعفر أحسن الله جزاءك عن نفسك وعن أمير المؤمنين فإني ما علمتك عالما بأمر هذه العساكر وسياستها ليس كل من حف رأسه يقول إن الوقوف في الموضع الذي يحتاج إليه خير من المحاربة في الموضع الذي لا يحتاج إليه لو وثب هؤلاء الذين تحتك وأشار إلى الكمين الذي تحت الجبل كيف كنت ترى هؤلاء المطوعة الذين لهم في القمص أي شئ كان يكون حالهم ومن كان يجمعهم الحمد لله الذي سلمهم فقف ههنا فلا تبرح حتى لا يبقى ههنا أحد وانصرف الأفشين وكان من سنته إذا بدأ بالانصراف ينحدر علم الكراديس وفرسانه ورجالته والكردوس الآخر واقف بينه وبينه قدر رمية سهم لا يدنو من العقبة ولا من المضيق حتى يرى أنه قد عبر كل من في الكردوس الذي بين يديه وخلا به الطريق ثم يدنو بعد ذلك فينحدر في الكروس الآخر بفرسانه ورجالته ولا يزال كذلك وقد عرف كل كردوس من خلف من ينصرف فلم يكن يتقدم أحد منهم بين يدي صاحبه ولا يتأخر هكذا حتى إذا نفذت الكراديس كلها ولم يبق أحد غير بخاراخذاه انحدر بخاراخذاه وخلى العقبة فانصرف ذلك اليوم على هذه الهيئة وكان أبو سعيد آخر من انصرف وكلما مر العسكر بموضع بخاراخذاه ونظروا إلى الموضع الذي كان فيه الكمين علموا ما كان وطئ لهم وتفرق أولئك الأعلاج الذين أرادوا أخذ الموضع الذي كان بخاراخذاه يحفظه ورجعوا إلى مواضعهم فأقام الأفشين في خندقه بروذ الروذ أياما فشكا إليه المطوعة الضيق في العلوفة والأزواد والنفقات فقال لهم من صبر منكم فليصبر ومن لم يصبر فالطريق واسع فلينصرف بسلام معي جند أمير المؤمنين ومن هو في أرزاقة يقيمون معي في الحر والبرد ولست أبرح من ههنا حتى يسقط الثلج فانصرف المطوعة وهم